توضح وفاء شرفا في تقريرها، بالاشتراك مع سامي مجدي وسام متز، أن الفلسطينيين تجمعوا على جانبي الحدود بين غزة ومصر بترقّب شديد، بعد أن شابت اليوم الأول لإعادة فتح معبر رفح تأخيرات واستجوابات وغموض بشأن من يُسمح له بالعبور. ويأتي ذلك بعد إعلان إعادة الفتح باعتباره خطوة داعمة لهدنة هشة دخلت حيّز التنفيذ في أكتوبر.
يشير التقرير المنشور على أسوشيتد برس إلى أن الجانب المصري استقبل فلسطينيين غادروا غزة سابقًا بحثًا عن العلاج، بينما احتشد داخل غزة مرضى يحتاجون إلى رعاية غير متوفرة محليًا، في انتظار السماح لهم بالعبور. وأكدت محافظة شمال سيناء عبور عدد غير محدد من المرضى ومرافقيهم إلى مصر، فيما وصلت حافلة تقل نحو 40 فلسطينيًا عائدين إلى غزة إلى مستشفى ناصر في خان يونس فجر اليوم التالي وسط استقبال عائلي طال انتظاره.
عبور محدود وسط إجراءات معقّدة
على الرغم من الترحيب بإعادة الفتح كإشارة إيجابية، استغرق عبور عدد ضئيل أكثر من عشر ساعات في اليوم الأول، إذ لم يتجاوز العشرات في الاتجاهين. وروت ثلاث نساء عبرن إلى غزة أن قوات إسرائيلية كبّلت أيديهن وعصبت أعينهن وخضعن لاستجوابات وتهديدات قبل الإفراج عنهن بعد ساعات. وجاءت الأعداد أقل بكثير من سقف الخمسين شخصًا يوميًا الذي تحدّث عنه مسؤولون، ما جعل الخطوة رمزية مقارنة بحاجات عشرات الآلاف.
ولا يزال إدخال المساعدات الإنسانية أو البضائع عبر رفح محظورًا، وهو ما حدّ من أثر إعادة الفتح على الواقع الإنساني. وتؤكد مصادر صحية أن ما تحقق حتى الآن لا يواكب حجم الكارثة الطبية بعد عامين من القتال اللذين دمّرا أجزاء واسعة من البنية الصحية وخلّفا إصابات معقّدة وأمراضًا مزمنة بلا علاج.
أزمة صحية تتجاوز “إدارة الأزمة"
تركّزت جهود الإجلاء صباحًا حول مستشفى للهلال الأحمر في خان يونس، حيث وصلت فرق من منظمة الصحة العالمية، ثم تحرّكت سيارات إسعاف فلسطينية نحو رفح بانتظار الإذن بالعبور. لكن مسؤولين صحيين وصفوا الوتيرة بأنها “إدارة أزمة لا حلًّا للأزمة”، مطالبين بالسماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية. وكتب مدير مستشفى الشفاء في غزة أن منع الإجلاء الطبي ومنع دخول الدواء “حكم بالموت” على المرضى.
وأكدت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية أن السماح بخروج أعداد قليلة ومنع إدخال الإمدادات يطيل أمد الوضع الكارثي، داعية إلى تشغيل رفح كممر إنساني فعلي يتيح تدفق المساعدات على نطاق واسع. وبحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، لم يُسمح سوى لـ16 مريضًا بمغادرة خان يونس برفقة 40 من أقاربهم في أحد الأيام، وهو أقل من العدد المُبلغ به مسبقًا.
اعتبارات أمنية وسياسية تُقيّد التوسّع
تقول السلطات إن الأعداد قد ترتفع تدريجيًا إذا “نجح النظام”، مع خضوع المسافرين لتدقيق مصري وإسرائيلي. لكن الخلافات البيروقراطية والأمنية خفّضت سقف التوقعات سريعًا، بما في ذلك خلافات حول الأمتعة. وروت عائدات أنهن مُنعن من إدخال أي مقتنيات تقريبًا سوى الملابس وحقيبة واحدة لكل شخص.
وبهذا المعدل، يواجه معظم المرضى—نحو 20 ألفًا بحسب وزارة الصحة في غزة—انتظارًا طويلًا للعلاج في الخارج، رغم استعداد نحو 150 مستشفى داخل مصر لاستقبال الحالات. وتظل مسألة من يُسمح له بالعبور حسّاسة؛ فبينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن من يرغب في المغادرة سيُسمح له بذلك لاحقًا، شددت مصر على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين خشية استخدامه لدفع الفلسطينيين إلى الخروج.
وتُعد إعادة فتح رفح عنصرًا أساسيًا في المرحلة الثانية المعقّدة من الهدنة، التي تشمل ترتيبات حكم جديدة لغزة، ونشر قوة أمنية دولية، ونزع سلاح حماس، وبدء إعادة الإعمار. وفي هذا السياق، جدّد الجانب الإسرائيلي مطلبه بنزع سلاح الحركة قبل أي إعادة إعمار، وفق بيانات رسمية.
استمرار العنف رغم الهدنة
في موازاة ذلك، أعلن مستشفى ناصر مقتل شاب فلسطيني (19 عامًا) برصاص إسرائيلي جنوب غزة، فيما قالت إسرائيل إنها غير مطلعة على الحادث فورًا. وبحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل 529 فلسطينيًا بنيران إسرائيلية منذ بدء الهدنة في 10 أكتوبر، ضمن حصيلة إجمالية تتجاوز 71800 قتيل منذ اندلاع الحرب. وتشير جهات أممية وخبراء مستقلون إلى أن سجلات الوزارة تُعد عمومًا موثوقة.
تعكس إعادة فتح رفح خطوة محدودة الأثر حتى الآن، تُبقي آمال المرضى والعائدين معلّقة بين وعود التوسّع وقيود الواقع الأمني والسياسي. ومن دون إدخال المساعدات الطبية ورفع القيود، ستظل الخطوة أقرب إلى إشارة سياسية منها إلى ممر إنساني قادر على تخفيف معاناة غزة.
https://apnews.com/article/rafah-gaza-israel-palestinians-egypt-crossing-fb4fb8edf3ffd227a576cf01f8ce9b64

